حاولتْ طويلاً البحث عن السبب الذي يجعل الدمعة رفيقة لحظة الفرح التي تباغتها كلما تأملت صورة لها وهي طفلة, وكانت تخفق في محاولة فهم هذه المشاعر المتناقضة.
والليلة شد الشوق شقيقها الذي يسكن كندا فأخذ يقلب الصور التي حملها معه منذ سنوات هجرته الأولى, فتوقف عند صورة يحضنها فيها بينما يميل رأسها بدلال نحو صدر والدتها وأنظارها معلقة على يمين والدها الذي كان يلتقط الصورة آنذاك.
ابتسم وهو يستذكر استغرابهم من تعلق أنظار "حنين" بعيداً عن الكاميرا, ورغم أنها كانت في التاسعة من عمرها إلا أنها لم تستجب لتأكيد والدها المتكرر لها بالنظر اتجاه الكاميرا.
دفعه شوقه ورغبته في استرجاع الذكريات بصحبتها للاتجاه نحو "السكانر", أحكم وضع الصورة, وبدأ ضوء الآلة يمر على الصورة بتأن, وشيئاً فشيئاً بدأت الصورة الالكترونية تكتمل على شاشة الكمبيوتر, أخرج الصورة الورقية وأعادها برفق إلى ألبوم الصور, أجرى التعديلات المناسبة وقام بإدراجها على صفحته في "الفيس بوك" دون أي تعليق.
في تلك الأثناء كانت حنين تتحادث مع صديقتها عبر الانترنت, وفي لحظة تحديث الصفحة توقفت عن الكتابة وتسمرت أنظارها على الصورة, بدأت الفرحة اللذيذة تتملكها وفي غمرة الظلام الذي لف غرفتها كان ضوء شاشة الكمبيوتر ينير وجهها حينما فرت دمعة من عينيها.
استأذنت صديقتها, واتجهت إلى الصورة, تأملتها طويلاً ومن ثم كتبت لشقيقها تعليقاً على الصورة:
- اشتقت لك ولحضنك الدافئ.
أغلقت الكمبيوتر واستلقت على سريرها وأخذت أصابعها تمر بهدوء على غطاء السرير الذي يغمرها, وبدأت تستدرج بهدوء الذكريات.
لقد كان ومازال والدها متسلطاً, يلزم الجميع أن يلتزموا بوجهة نظره, وكان الحضن ا

































